حميد بن أحمد المحلي

332

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الجناة ، ولا ينتزعها « 1 » السقاة ، فمن نزل بها وأوى إليها ورد حياضا تفيض ، ورعى رياضا لا تغيض ، وشرب شربا رويّا هنيئا مريئا متلألئا غريضا فضيضا ، فروّى وارتوى من رواء بدلاء ملأى ، مبذولة غير ممنوعة ، معروضة غير مقطوعة ، فاستمسك بالعروة الوثقى من معرفة حق الله عليك في نصرة يحيى ، وتحريم حرمته ، واستغنم الظفر بما يلزمك من حفظه لمكان النبي عليه السّلام ومكان الوصي بعده الإمام ، ومكان أهله منه ، وحفظ دين الله خاصة ، وفي أهل البيت عامة ، وأحببهم جميعا حبا نافعا ، واجعل حبك إياهم حبا دائما بغير تقصير ولا إفراط ، ولا احتراف ولا اختلاف ، تجمعهم إذا تفرقوا ، ولا تفرق بينهم إذا اجتمعوا ، ولا تصدّق عليهم أهل الفرية من الرافضية الغلاة ، فإنهم العداة للقائمين بالحق من عترة الرسول ، وسيّئو النية فيهم والجرأة على الله بالإفك والشنآن ، وهم أهل الخلابة وقلة المهابة للعواقب ، واعلم أن من اعتقد ترك ما نهى عنه في السر الباطن ، وأظهر الحق في المواطن ، ولزم التقوى وحفظ حق ذي القربى ، وتجنب في حبهم الجور والحزونة ، وسلك الطريقة الوسطى ، وسار فيهم بالقصد والسهولة ، وأقرّ بالفضل لأهله ، وفضّل ذا الفضل بفضله ، ودعا إلى الله تعالى وإلى كتابه وسنة نبيه ، ولم ير الإغماض في دينه ، ولم ينقض مبرما ، ولم يستحل محرما ، فمن كانت هذه صفته لحق بالصالحين من سلفه وبخير آبائه الطاهرين ، فتدبر ما وصفت لك ، وميزه بقلبك ، فإن كنت كذلك لحقت بأهل الولاية الباطنة والمودة الراتبة ، التي لم تغيرها فتنة ولم تصبها ابنة « 2 » ، فاسكن خير دار عند أكرم جار بأهنإ راحة وأفضل قرار ، في مكان لا يشوبه المكاره والغل ، ولا يعاب أهله بسوء الأخوة والبخل ، يتلاقون بأحسن تحية ، بصدق برية ، وأخلاق سنية ، لا تمازجها الريبة ، ولا تنساع فيها الغيبة ، قد وصلهم الله بحبله

--> ( 1 ) في ( أ ) : ولا شرعها . ( 2 ) الأبنة : العيب . القاموس ص 1515 .